كثير من الأحداث التي تقع وتكون كارثية على متناقليها ومستمعيها تكون مفجعة ومؤلمة حد الذهول بما قد حدث كالكوارث الناتجة من حوادث السيارات مثلا أو حوادث الغرق أو الموت الفجائي أو حتى الناتج من مرض خبيث داهم الإنسان فجأة وأودى بحياته بسرعة كلها وغيرها من الكوارث والأحداث صعب فيها رواية تفاصيل حدوثها على من هم أقرب لمن أصابتهم هذه الكوارث أو لمحبيهم فألام حين ينعى إليها خبر وفاة زوجها أو ابنها غرقا مثلا تجدها تكتفي بهذا الخبر ولا تسأل عن تفاصيل الغرق لما قد يخلفه من ألم يعمق جراح آلامها وقد يحدث صور بشعة في مخيلتها تستمر مدى حياتها مما يغرقها في محطات سلبية من الوجع والألم المستمر.
ذاكرة الإنسان وعقدها العصبية قادرة على تخزين مئات بل مليارات الأحداث وما يروى ويكرر عليها، وتستطيع أن تُبقي تفاصيل تلك الروايات مدى الحياة بل وتتصور هذه الحوادث بطريقة كما قد تكون أقرب للواقع والحقيقة فحادثة وقصة معركة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء تلك الملحمة التي وقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 للهجرة تواجه فيها 70 من أنصار الحسين وأهل بيته مع ما يقارب 22 ألف أو يزيدون من جيش يزيد بن معاوية بقيادة عمر بن سعد حيث بقيت هذه المعركة وتفاصيلها عالقة في الأذهان إلى يومنا الحالي خصوصا عند أبناء الشيعة ومحبي الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الأطهار لما فيها من تفاصيل مؤلمة تلامس شغاف قلوب كل من يستمع إليها بل ويعيشها تصورا حدث بحدث.
إلا أن هناك تفاصيل أدق لا يعرفها الكثيرين لو سٌئل عنها وبالرغم من أن التاريخ يروي لنا أنه كان هناك في المعركة من كان حاضرا ليحدث الناس عما حدث إلا أنه يتبقى الكثير مما لا يمكن أن يروى أو يقال. فمن كان هناك ليقف عند نحر الحسين عليه السلام لحظة قطعة ليسمع أنينه وحشرجة أنفاسه وتمزق أوتار رقبته الشريفة وينقل غصة هذا الألم بتفاصيله الدقيقة إلى العامة.
ومن كان حاضرا لحظة قطع كف العباس أخ الحسين عليه السلام حين كان ممسكا براية الجيش ليروي تفاصيل كمية الألم التي تجرعها حين شعر بأن تلك الراية ستسقط أن لم يستلمها بيده الأخرى لتبقى مرفوعة حتى لا يظن الجيش المعادي بانهيار كل ما تبقى في جيش الحسين عليه السلام.
ومن كان هناك متواجد حين جمح الفرس بعلي ابن الحسين إلى معسكر الأعداء ويروي لنا تفاصيل ألم وقع السيوف على جسده الشريف التي أخذت تقطعه إربا إربا حتى أتاه والده وفرق عنه الجموع ليبقي من جسده ما قد يدفن بعزة وكرامة.
من سينقل كمية الدموع وعمق الوجع الذي شعرت به الرباب على فقد ابنها الرضيع حين أخبرت بأن نحره الصغير غرق بالدماء إثر نشوب سهم فيه ذبحه من الوريد إلى الوريد.
ومن سيروي شعور "القاسم" حين انقطع نعله وخضوعه عليه ليصلحه لتأتيه السهام والسيوف تترى وتقطع جسده وترديه في حين أمه تنتظر عودته كما تنتظر كل الأمهات عودة أبناءها إليها دائما وأبدا.
ورائحة الحريق الذي عبق في ثياب النساء والأطفال عند حرق مخيماتهم من سيروي للناس عن كيفيته أو كميته.
وشهقة الطفلة ذات الأربع سنوات "رقية" حين رأت رأس أبيها الحسين عليه السلام قدم إليها على طبق كشفت عنه لتراه هكذا يشخب بالدماء أي تفاصيل هنا ستروى أو أي روايات ستحكى.
وغيرها من تفاصيل دقيقة جدا العقل والوعي هما الوحيدين القادرين فقط على تصورها ولذا وجب أحيانا عليهما أن يقفا عن تصور ومعرفة هذه التفاصيل لأنها يجب ألا تعرف فتعمق الألم وتزيد الجراح وجعا.
التعليقات 6
6 pings
إنتقل إلى نموذج التعليقات ↓
ابومحمد
2019-09-07 في 10:28 ص[3] رابط التعليق
ماجورين جميعا
احسنت
ان عمق و تفاصيل ماساة كربلاء على نحو الخصوص و كل ما جرى من ظلم على المعصومين على نحو العموم لا يدركه بكل حقيقة ابعاده الا المعصوم من هنا جاء عنهم صلوات الله عليهم ان يوم الحسين اقرح جفوننا واسبل دموعنا واذل عزيزنا وكذلك لابكين عليك بدل الدموع دما وايضا لا يوم كيومك يا ابا عبدالله وكثير من النصوص ولذا لا تلومن كل معبر عن افتجاعه بمقتل الامام الحسين ع باي شكل كان …
2019-09-08 في 5:57 ص[3] رابط التعليق
وكذلك أنت أحسنت أخي أبو محمد مرورك وتعليقك بالفعل عمق الجراح لا يعرفها إلا معصوم سلام الله عليهم أجمعين
احمد حمد علي الشاجع
2019-09-07 في 10:29 ص[3] رابط التعليق
احسنتم على انتقائكم هذه الأحداث ولكن ماذا نقول إلا كما قال المعصومين (لايوم كيومك ياابا عبدالله)
2019-09-08 في 5:58 ص[3] رابط التعليق
نعم بورك بمرورك وجعلكم الله من شفعاء الحسين عليه السلام
بومحمد المنديل
2019-09-07 في 11:29 ص[3] رابط التعليق
السلام عليكم .
عنوان شدني جدا وصياغه مشوقه جدا للقارئ ..شكرا
2019-09-08 في 5:59 ص[3] رابط التعليق
أشكر ذائقتك أخي الكريم ووفقك الله لكل خير